عبد الوهاب الشعراني
190
الجوهر المصون والسر المرقوم
في هذا المقام أبو يزيد البسطامي رضى اللّه تعالى عنه ومنها علم حضرة تشخيص العدم حتى يقبل الحكم عليه بما يؤثر فيه الوجود وإن لم يكن كذلك فلا يعقل ولا يلزم منه التشبيه ومنها علم حضرات الطب الإلهى في الأجسام الطبيعية ومنه يعلم أن العالم لا يتعدى ما يقتضيه طبعه ومزاجه إن كان ذا مزاج فإن كان العامل مما لا مزاج له فإن علمه يكون بحسب ما هو عليه في ذاته ومنها علم حضرات السائلين ومن يسأل عما يعلم فيجيب أنه لا يعلم ويكون ذلك علما به عند السائل أنه يعلم ما سأله عنه فإن أجابه بما يعلم كما هو الأمر عليه في نفسه وعليه علم أنه لا يعلم المجيب ما سأله عنه السائل ومنه علم حضرة التعاون على حصول العلم إذا وجد وهل يحصل به كل علم يتعاون عليه أو يحصل به علم بعض العلوم دون بعض ومنها علم حضرة حكمة الشرائع وإرسال الرسل ومنها يعلم ما سبب التحكم على الرسل وهل هو محمود أو مذموم أو لا محمود ولا مذموم أو في موطن محمود وفي موطن مذموم ؟ وهو علم شريف . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الطور علم الموانع المانعة من وقوع الممكنات دفعة واحدة أعنى ما وقع منها وهل ذلك ممكن أم لا ؟ وفيم يمكن وفيما لا يمكن والذي يمكن فيه هل وقع أم لا ؟ وما ثم إلا جوهر وعرض أي حامل ومحمول قائم بنفسه وغير قائم بنفسه فيدخل في ذلك الجسم وغيره وهل الجسم مجموع أعراض وصفات أم غير ذلك ؟ وكذلك الجوهر ومنها علم حضرة مراتب الأعداد ومنه يعلم مرتبة التسعة من العدد بخصوصها فإنه قلّ من علمها ومنها علم التعارض من كل أمرين وماذا أدى الخلق إلى المنازعة هل هو أمر وجودي أو عدمي ومنها علم حضرة الحق المخلوق به السماوات والأرض وما بينهما ومنها علم حضرة التسمية ومنه يعلم سبب تسمية